الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

109

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْغُرُورِ ( 1 ) انّ اللّه اختاركم وفضّلكم وطهّركم ، وجعلكم أهل بيت نبيهّ ، واستودعكم علمه ، وأورثكم كتابه ، وجعلكم تابوت علمه ، وعصا عزّة ، وضرب لكم مثلا من نوره ، وعصمكم من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، فتعزّوا بعزاء اللّه فإنّ اللّه لم ينزع منكم رحمته ، ولن يزيل عنكم نعمته ، فأنتم أهل اللّه - عزّ وجلّ - الّذين بهم تمّت النعمة - إلى أن قال - : وقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأكمل لكم الدين ، وبيّن لكم سبيل المخرج . فلم يترك لجاهل حجّة ، فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى اللّه حسابه ، واللّه من وراء حوائجكم ، وأستودعكم اللّه ، والسلام عليكم » . وسئل أبو جعفر عليه السلام ممّن أتاهم التعزية فقال : من اللّه تبارك وتعالى ( 2 ) . « حتى واريناه في ضريحه » في مسند أحمد بن حنبل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : لقد أعطيت في علي خمس خصال هي أحبّ إلىّ من الدنيا وما فيها - إلى أن قال - : وأمّا الرابعة : فساتر عورتي ، ومسلّمي إلى ربي ( 3 ) . وفي ( الإرشاد ) : دخل أمير المؤمنين عليه السلام والعبّاس ، وابنه الفضل ، وأسامة بن زيد ليتولّوا دفن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فنادت الأنصار من وراء البيت : يا علي انّا نذكرك اللّه ، وحقنا اليوم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يذهب ، أدخل منّا رجلا يكون لنا به حظّ من مواراة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال عليه السلام : ليدخل أوس بن خولي - وكان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج - فلمّا دخل قال عليه السلام له : انزل القبر . فنزل ، ووضع عليه السلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على يديه ، وولاّه في حفرته ، فلمّا حصل

--> ( 1 ) آل عمران : 185 . ( 2 ) اخرجه الكليني في الكافي 1 : 445 ح 19 . ( 3 ) رواه عن مسند أحمد ، ابن طاوس في الطرائف 1 : 157 ح 246 ، وعن فضائل أحمد ، ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 431 ، شرح الخطبة 152 ، لكن لم يوجد في نسختنا من مسند أحمد .